الشعب المصرى الذى خرج بالملايين يوم 30/6/2013 وأطاح بحكم التيار الدينى بعد أربعة أيام، أضاع فرصة هائلة على الإدارة الأمريكية وقوض مخططها الذى يدعم فيه بقوة الإسلام السياسى، المخطط الذى كانوا يحلمون به منذ الثمانيات. 

واحتار المحللون فى هذا التقارب المشكوك فيه، حيث إن أمريكا لا تزال تعانى وتحارب الإرهاب الذى أفرزه الإسلام السياسى، ولا يزال العالم يتذكر ما فعلته أمريكا فى أفغانستان والعراق.

ومع ذلك وجدت أمريكا ضالتها فى جماعة الإخوان المسلمين فى بلدان الربيع العربى وخاصة فى مصر بعد أن نجحت عنوة فى قطف ثمار تلك الثورات، وأعد ملفًا خاصًا بهم وأسند هذا الملف إلى جون كارسون لمحاولة إنجاح المخطط هذه المرة. 

كان المخطط فى ظاهرة أن تعمل الجماعة على ترويض الشارع المصرى والعربى لقبول الدور الأمريكى وعدم معاداة إسرائيل للتمهيد لحل القضية الفلسطينية مقابل تمكين الجماعة من حكم مصر، مستغلين فى ذلك التلهف للسلطة لدى هذه الحركات الإسلامية. 

ابتلع الإخوان الطعم لكى يعززوا من مسلكهم البرجماتى بمسارية المصالح الأمريكية، وذهب البعض بسذاجة زائدة، فى أن تقارب الإدارة الأمريكية من الإخوان كان بسبب اكتشافهم السلام الذى فى الإسلام.

وقبلها رأينا كيف دعمت الإدارة الأمريكية الحزب الإسلامى العراقى (الإخوان المسلمون) المشاركة فى العملية السياسية ضد رغبة عموم الشارع العربى، وأيضا دعمت دخول الإخوان المسلمين السوريين فى التحالف المعارض، كما أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع حزب العدالة والتنمية التركى.

المخطط فى باطنه أبعد بكثير فى نتائجه عما قدمه نظام مبارك الذى كلف الإدارة الأمريكية تكاليف مادية باهظة مقابل التوازن العسكرى فى المنطقة، وأيضا مقابل التنازلات التى يقدمها نظام مبارك لصالح امريكا وإسرائيل، والتى وصفت أحيانا بالابتزاز.

ويتلاقى أيضا هذا المخطط مع رؤية التيارات الإسلامية التى تعارض الهوية الوطنية والقومية والتى تدفع البلاد نحو دولة إسلامية، أو دولة الخلافة المزعزمة.

هذا المخطط لن يكلف الإدارة الأمريكية كثيرا سوى المراقبة عن بعد لمسرح الأحداث فى المنطقة العربية بعد أن حوصرت فى سلة واحدة برؤية واحدة، مراقبة ما يحدث وما سيحدث عندما تتصارع القوى الإسلامية طائفيا وعقائديا وحزبيا ومذهبيا سعيا وراء مشاريع إسلامية دينية تتجاوز البعد الوطنى والقومى، ناهيك عن المعركة النهائية بين المعسكر السنى والمعسكر الشيعى، ما سيؤدى إلى تصفية واستنفاذ القوى فى المنطقة وهو ما يحقق هيمنة أمريكا على المنطقة دون تكلفة مادية ودون عناء.

وليس أوضح وأبين من الكلام لفعاليات هذا المخطط ما رأيناه من تداعيات خطيرة فى العراق وما نراه يجرى الآن فى سوريا. 

لذلك نجد التردد واضحا حتى الآن فى قرارات الإدارة الأمريكية بعد مظاهرات 30/6 وبعد أن عزل الشعب الرئيس مرسى بمساعدة الجيش، حتى أنها لاتزال تتحفظ على قرار تسمية ما حدث، هل هو انقلاب العسكرى أم انقلاب شعبى ؟

الفرصة ضاعت هذه المرة على الإدارة الأمريكية التى تتخوف عواقب تكرار ما حدث فى مصر يوم 30/6 فى باقى بلدان الربيع العربى وربما فى المنطقة بأكملها.