للشباب رسالة ودور كبير فى الحياة، لذا ينبغى نشأته على الفضائل والمحافظة على توجهاته الفكرية ومسيرته الاجتماعية لينأى عن المؤثرات والانحرافات والمغريات السلوكية ومهاوى الردى والضياع، وأن يحصن الشباب فكرياً وخلقياً وتقوية معانى الخير والثقة فى نفسه ولا شك أن للأسرة والمدرسة لها دور كبير فى إعداد وتأهيل النشء تأهيلا طيبا قادر على مواجهة تحديات المستقبل وفى هذا العصر الذى يموج بكثير من الأفكار والنظريات والطروحات المتضاربة فلا بد من التعامل مع هذه الأمور بثقة واهتمام وعناية لتوعية الشباب وتحصينه وليكون مؤهلاً وقادراً على التمييز بين الضار والنافع والمقبول والمرفوض كما أن المجتمعات المتطلعة لبناء مستقبل يعتمد فى تنميته الحضارية، على سمو وتكامل منظومته التنموية، مرهون حتماً بسلامة عقول أبناء المجتمع ونقاء تفكيرهم، كما أنه لابد أن يكون للمؤسسات داخل الدولة دور كبير فى إعداد جيل لديه الولاء والانتماء الشديد للوطن وليس لأشخاص بعينها ويعلمون أن الوطن يضم الجميع وأن تحقيق الأمن والرخاء يعود على الجميع وليس جماعة أو حزب، ويعتبر الأمن الفكرى فى هذه الأيام من أشد وأصعب الأمور التى تواجه المجتمع لأنه إذا لم يحافظ عليها جيدا قد تطيح بالمجتمع بأكمله أخضرا ويابسا شيخا وطفلا ولا ترحم أحد من قريب أو بعيد لذا لابد لمؤسسات المجتمع من وجود أو تحديد خطة إستراتيجية محكمة لمواجهة هذا الخطر المتسلل حديثا إلينا قبل انتشاره، لقد ثبت قطعاً أن من السبل التى أنتج بها الفكر الإرهابى المتطرف، استخدامهم السيئ لوسائط التقنية وقنوات الاتصال والتواصل الاجتماعى، وإذا كنا نؤمن بأننا لا يمكننا أن نكون معزولين عن العالم، بحجب فضاء القنوات المعلوماتية المفتوح، فإننا لابد أن نكون حريصين على وضع برامج لحماية شبابنا، أبناء جيل التكنولوجيا الذى يحتاج لوسائل تربوية وتعليمية مختلفة، وننمى فيهم الحس الرقابى فى انتقاء الجيد المفيد ورفض كل ما يلحق الضرر بالبنية الاجتماعية والهوية الثقافية وثوابتنا الدينية ومعتقداتنا.

حان الوقت لتقف مؤسسات الدولة المختلفة على تقديم النصائح للشباب من خلال النقاش الهادئ والموضوعى فالشباب فى أمس الحاجة إلى تلك النصائح ورأى العلماء الوسطيين والأكثر خبرة والمعرفة وأن نبتعد عن طريق القوة والإكراه فى كيفية التعامل معهم حتى يكون هناك قبول وتجاوب فى عملية النصح، إنهم يحتاجون منا إلى عملية النصح وعملية تقوية الولاء والانتماء للوطن الحبيب مصر الغالية، وذلك من خلال إعادة بنائه من جديد وغرس الثقة فى نفسه وإعطائه الفرصة ليثبت وجوده فى الحياة وأن يتمتع بالقيادة لا التبعية ليصبحوا أفرد مستعدين فى عقولهم وأرواحهم ووطنيتهم وحبهم لبلدهم وأن يكونوا قيادة متزنة رشيدة فى المستقبل وزخر لوطننا الحبيب مصر.