لقد ثبت وبالدليل القاطع، أن الجيل الجديد من أبناء مصر لا يؤمن أبداً بفكرة الزعيم الذى يتطاول على شعبه أو يقوم بدور الأب المتسلط أو المصلح الاجتماعى بل يُؤمن إيماناً كاملاً بفكرة الرئيس المنتخب الذى يأتى ثم يذهب وفقاً لإرادة الشعب، وأن الشخصية المصرية شخصية تنبع من المجتمع الفلاحى الريفى، الذى يمسك بالفأس ليزرع الأرض ويأتى بالخير للناس، وليس ليقتلهم أو ليحاربهم أو يقسو عليهم، لأنه مجتمع مسالم لا يعرف مفردات الغوغاء والانتهازيين، إلا أنه إذا فاض به الكيل، ثار كأنه بركان من نار وغضب فى وجه الظلم والطغيان، وهذا ما أكده الشعب المصرى فى يونيو بعد أن ظن الرئيس مرسى أن لحظة الثورة لن تأتى أبداً، لأن شعب مصر لا يملك مبررات الخروج عليه وكيف يخرجون عليه وهو الرئيس المنتخب الذى جاء بإرادة شعبية لتحقيق أهداف الثورة.والسؤال الذى يشغلنى فى هذا السياق هل الرئيس مرسى كان يعتقد أن الشخصية المصرية يمكن أن تتصف بالسلبية والانصياع فتوهم أن الشعب المصرى بات يؤمن بـ( نظرية الخنوع للحاكم) ) وإن ضرب ظهرك وأكل مالك لأنه (لا يكاد يُعرف طائفة خرجت على ذى سلطان إلا وكان خروجها من الفساد أعظم من الفساد الذى أزالته) وفى ظل هذا التوهم نسى أشياء كثيرة عجلت بسقوطه فى أول جولة من منحدر عال فسقط على جماعته فسقطت بدورها وسقط معها مشروع التمكين الذى اتصف بالأنانية والبخل والرياء وهذا السقوط كان متوقعا لأن مفردات مشروع التمكين لا تستطيع الصمود أمام مشروع الشعب المصرى التى تميز بالإبداع والابتكار وحب العمل والتدين الفطرى وحب الوطن إلى درجة التهتك والوجد الصوفى مما جعل من مصر الدولة الوحيدة التى تعطى بسخاء، وتحتضن الجميع بسخاء، وتأوى الجميع بسخاء، فهى لا تخون أو تغدر أو تُفرق لأنها باختصار أم الدنيا. وفى يقينى أن المجتمع المصرى بعد 30 يونيو سيكون أكثر إيجابية ومشاركة فى العمل الاجتماعى والسياسى، وأن قيم الشفافية والمساءلة ستسود فى مناخ أكثر نضوجاً ووعياً وتضامناً وتعاوناً، ولن يتمكن أى من كان أن ينفرد بصنع القرار فى مصر.