جانب من الثورة


************************




أكتب مقالتى قبل أيام من المجهول الذى لا نعلم عقباه، قبل أيام من مظاهرات الثلاثين من يونيو.

سأشارك، فلا تسألنى عن سبب ذلك ولن أسألك عن سبب رفضك، فأنت حر فى إبداء رأيك فلا تسلبنى حقى و تمنحه لنفسك، إنما أردت الحديث عن هاجس قض مضجعى وسؤال أرق نومى ولا أنفك أحدث نفسى فيه، وهو: (لم اتهمتنى بالكفر؟)

فأنا وبكل فخر مسلم، أحفظ من كتاب الله ما تيسر لى، وأفقه من دينى اليسير و أحاول الازدياد، أعرف عن دينى – الحمد لله – أكثر من بعضهم ممن يتشدقون بحمل راية الإسلام وهم لا يعلمون أنهم يشوهون صورته فى كل محفل، لست من ذوى اللحى الكثة ولا الثياب المقصرة، و لكنى لا أستطيع أن أحمل و سام السنة وأنا مازلت أحاول التخلص من رواسب الجاهلية مما بقى فى صدرى – أسأل الله العفو و العافية – و لها وقتها.

كما أننى شاب فى مقتبل عمرى أحمل بين أضلعى أحلام وهموم وأمنيات، تارة أسعى لها، و تارة لا أراها إلّا أضغاث أحلام فلا يسعنى إلّا الحلم.

قررت المشاركة و أنا واثق من اختيارى ولا أشكك ولو للحظة فى انتماء أو فكر من رفض، سأشارك وأنا ضد العلمانية و الليبرالية بوجهيهما القبيح، سأشارك وأنا لست بردعاوى أو صباحى أو فلول، سأشارك و أنا أرفض الهوجاء علياء المهدى ، قلتها و أنا على يقين أن فى الإسلام و تعاليمه نجاة الأمة و رقيّها ، قلتها ولكنى لست ملحداً ولا علمانى و لا كافر ، قلتها و أنا لا أريد معبداً لبوذا بجوار بيتى ، لا أحارب الشريعة و لا أكره شرع الله.

رأيت فى حكمكم إجحاف و إهدار لكثير من الحقوق فقلت لا ، و أنت رأيت عكس ذلك فقلت نعم ، لك حرية الاختيار فلا تسلبنى ما أملك.

لا تتهمنى بالكفر والإلحاد و العلمنة، فلو أنصفت لتركت لى حق اتهامك و لكن كيف و أنت وضعتنى فى خانة لا تقبل القسمة على اثنين ، و كلت لى الاتهامات بدون دليل ؟؟

كيف تتهمنى بالدياثة لمجرد أن واحدة ممن قلن سنشارك لا ترتدى الحجاب ؟ و ما أدراك بخاتمتها ، و هل أنا مؤيد لموقفها ؟؟

كيف تتهمنى فى دينى لأن بعض النصارى سيشاركون فى المظاهرات ؟ ألم يكن منهم من جاوروك فى ثورة الخامس و العشرين و لم يتهمك أحد حينها بالكفر؟

لم تكفرنى لمجرد رفضى لحكم من لا يعلم و لا يستطيع ؟؟
لم تلصق بى تهمة نشر الفوضى و الهمجية ، فهل أنا ممن احتلوا الشوارع و الميادين و حملوا السلاح و خربوا و قطعوا الطرق ؟؟

لماذا تلبس نفسك رداء الدين و الشريعة و تنزع عنى صفتى و كنيتى و ما أدين به لله رب العالمين ؟

شاهت الوجوه فأنا مسلم رغماً عنك ، و بينى و بينك شرع الله.