هو فقيه الأمة وترجمان القرآن،

وكان يقال له " البحر"

لكثرة علمه
عن الأعمش :
خطب وهو على الموسم (الحج) ، فجعل يقرأ ويفسر

فجعلت أقول : لو سمعته فارس والروم لأسلمت

وأهل العلم صنفان
والعلم دين فأنظروا ممن تأخذون دينكم

____

فخذوا العلم على أعلامه
متى يصلُ العطاش إلى ارتواء
ومَنْ يُثْنِ الأصاغرُ عن مرادٍ
وإن تَرَفُعَ الوُضَعَاءِ يومًا
إذا استوت الأكابرُ و الأسافلُ
****
إذا استقت البحارُ من الركايا
إذا جلس الأكابرُ فى الزوايا
على الكبراءِ من إحدى الرزايا
فقد طابتْ ملازمةُ المنايا


قال سعد بن أبى وقاص :

" ما رأيت أحضر فهمًا ولا ألب لبا ولا أكثر علمًا ولا أوسع حلمًا من ابن عباس ولقد رأيت عمر يدعوه للمعضلات "

وهو من المكثرين من الرواية لحديث رسول الله ( أخرج له أصحاب السنن (1660) ألف وستمائة وستين حديثًا ، اتفق البخارى ومسلم على 75 حديثًا منها وانفرد البخارى بـ 28 حديثًا وانفرد مسلم بـ 49 حديثًا

وقال عطاء بن أبى رباح :

ما رأيت مجلسًا قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهًا وأعظم ، إن أصحاب الفقه عنده وأصحاب القرآن وأصحاب الشعر عنده يصدرهم كلهم فى وادٍ واسع .

معنى هذا أنه كان فقيهًا مفسرًا راوية للشعر

وقال مكحول : قيل لابن عباس : أنَّى أصبت هذا العلم ؟ قال: بلسان سؤول وقلب عقول .

وقيل لطاوس : أدركتَ أصحاب رسول الله ( ثم انقطعت لابن عباس؟!

فقال : أدركتُ سبعين من أصحاب محمد ( إذا تدارءوا ( تدافعوا والمراد إذا اختلفوا ) فى شئ انتهوا إلى قول ابن عباس .

وقال الأعمش :

كان ابن عباس إذا رأيته قلت: أجمل الناس ، فإذا تكلم قلت : أفصح الناس ، فإذا تحدث قلت : أعلم الناس .

وقال مجاهد :

كان ابن عباس إذا فسر الشئ رأيت عليه النور.

ويصفه أحد معاصريه فيقول :

لقد رأيت من ابن عباس مجلسا، لو أن جميع قريش فخُرَتْ به ، لكان لها به الفخر ..

واستقرت لابن عباس هذه المكانة العالية عند كبار أهل زمانه وعلى مر الأجيال ،

وذلك لأمور أربعة :

الأول : بركة دعاء النبى له بالفقه فى الدين وعلم التأويل

الثانى : حفظه الله فحفظه الله وبارك فى علمه،

فهو الذى روى حديث النبى

حيث قال : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ

يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ"

الثالث : جده واجتهاده فى تحصيل العلم عن أصحاب النبى ، فكان يذهب الى الواحد منهم وينتظره وقت القيلولة ليأخذ عنهم العلم وهو الذى لو شاء لدعاهم فيجيبوه

الرابع : لتأدبه مع العلماء ، فكان يأخذ بركاب زيد بن ثابت

ويقول: ( هكذا نصنع مع علماءنا )



من كتاب
ابن عباس ومسائل ابن الأزرق
بتصرف