ميدان التحرير
**********************

آواخر الشىء.. هى طقوس لها ذكرى لدى من يمر بها.. من يرتاد المصيف يتذكر آخر أيامه به.. تُذكره فيروز بآخر أيام الصيفية.. ذكريات الآواخر.. كان لمبارك ذكرى باردة الملامح.. فى شتاء قارس.. سخر قبلها "خليهم يتسلو" ودخل فى تسلية بعدها لم يغادرها حتى الآن.. وتسلى الشعب بثورة وخلعه. 

هل يتذكر مبارك أيامه الأخيرة قبل تلك الشتوية؟؟.. العز والفخامة والأبهة.. ما هى إلا أيام ورعدت السماء وزمجرت.. هى أيام رئاسية لا يريد تذكرها وليال سوداء لا يبغيها.. لكنها ذكرى تعسة مثل ذكريات الإنسان فيها المر والحلو.. ولكن عندما يأتى المر فى آخر الشىء بالطبع مذاقه يكدر صفحات الماضى ويقبحها.

وفى أول أيام الصيفية هذه تلوح تمردات واعتراضات على الرئيس الحالى.. ولا تعجب يأتيك الأمر بعد عام فقط.. فى أول الحكم.. فلأنك مددت نفس خط من قبلك ولم تغير.. فاكتمل آخر سابقك بما بدأته..آخر حكمه لحق به أول حكمك.. اكتمل الحكمان وإن كان السابق يتفوق فى كثير عنك.. ذات الذكرى قد تلحقك.. ذكرى الرحيل. 

لا تقولوا منتخب وديمقراطية.. هو عقد مقرون بتنفيذ ما اتُفق عليه.. هناك انحراف عن الاتفاق وتخل ٍ عنه.. تقولون أربع سنوات.. أنت كمن يطالب الغريق بتحمل الغرق فترة أكبر.. وتعترف أنك لن تنقذه.. فماذا يفعل ؟ سيضطر لينقذ نفسه.. يمد يده لتشدها ولكنك غير قادر أو لا تريد.. ليس أمامه إلا أن يحاول أن يطفو ُ ويشد جسده من تحت الماء.. أتستكثر هذا عليه؟؟.. العجيب أنه كلما يريد أن يخرج تُسقطه ثانيةً... ليس أمامه إلا أن يصرخ وينادى على من ينقذه.. هو وطن على وشك الغرق.. يطبش ويعلوه الموج والظلمات.. فى آخر أيام الغرق.. لا نريد وطناً نتحسر عليه ونذوق مرارة ذكراه. 

فى أول أيام الصيفية يد الوطن تدعو من ينقذ.. يا أهلاً بمن ينقذ.. رئيس.. شعب.. معارضة.. اليد مبسوطة.. الأشخاص يمضون ويرحلون.. الوطن يبقى.. لا أحد أقوى منه.. وليتذكر الحاكم السابق والحالى والآتى أن آخر الذكرى لن تكون ذكرى الوطن.. قد تكون ذكرى رحيل من يحكم.. ذكرى آخر الأيام الرئاسية.. وبداية أيام الوطن من جديد...الوطن باقٍ.